مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
159
شرح فصوص الحكم
من هذه الأربعة يتكرر في المقدمتين ليربط إحداهما بالأخرى ) ولإيضاح هذا الأمر المعقول ذكر مثالا في الأمور العينية بقوله : ( كالنكاح ) فإن النكاح قائم على ثلاثة أركان زوج وزوجة ووليّ عاقد والشهود شروط ( فيكون ) أي فيوجد ( فيه ثلاثة لا غير لتكرار الواحد فيهما فيكون ) أي فيوجد ( المطلوب إذا وقع هذا الترتيب على هذا الوجه المخصوص وهو ) أي الوجه المخصوص ( ربط إحدى المقدمتين بالأخرى بتكرار ذلك الواحد المفرد ) على صفة اسم الفاعل أي الواحد الذي يجعل الدليل بتكراره فردا ( الذي به ) أي بسبب ذلك الفرد ( صح التثليث ) أي كان الدليل ثلاثة ( والشرط المخصوص ) هو ( أن يكون الحكم ) أي المحكوم به في النتيجة ( أعم من العلة ) كقولنا : الإنسان حيوان وكل حيوان جسم فالجسم هو المحكوم به وأعم من العلة وهو الحيوان ( أو مساويا لها ) كقولنا : الإنسان حيوان وكل حيوان حساس فالإنسان حساس والحساس هو المحكوم به ومساو للعلة وهو الحيوان ( وحينئذ ) أي وحين تحقق الشرط المخصوص ( يصدق ) أي ينتج القياس نتيجة صادقة ( وإن لم يكن كذلك ) إما بانتفاء النظم والشرط معا أو بانتفاء أحدهما ( فإنه ) أي الشأن ( ينتج ) الدليل ( نتيجة غير صادقة وهذا ) أي كون الدليل منتجا نتيجة غير صادقة ( موجود في العالم ) عالم الشهادة ( مثل إضافة الأفعال إلى العبد معرّاة عن نسبتها إلى اللّه ) وهذا تعريض للمعتزلي ومن تابعهم فإنهم قالوا : العبد خالق لأفعاله ( أو إضافة التكوين الذي نحن بصدده إلى اللّه مطلقا ) من غير مدخل للعبد فيه هذا تعريض لبعض أهل النظر من أهل السنة فإنهم قالوا التكوين صفة للَّه ( والحق ما أضافه إلا إلى الشيء الذي قيل له كن ) فلا ينتج قياس الفريقين إلا نتيجة غير صادقة إذ أفعال العباد منسوبة إلى اللّه من وجه وإلى العبد من وجه كذا التكوين منسوب إلى اللّه من وجه وهو الأمر إلى العبد من وجه وهو التكوين فإضافة التكوين إلى اللّه مطلقا غير صادقة وكذا إضافة الأفعال إلى العبد مطلقا غير صادقة . ولما بين حقيقة القياس الصحيح وأحواله أورد مثالا لزيادة الانكشاف ( ومثاله ) أي مثال الدليل المنتج نتيجة صادقة ( إذا أردنا أن ندل أن وجود العالم عن سبب فنقول كل حادث فله سبب فمعنى الحادث والسبب ثم نقول في المقدمة الأخرى والعالم حادث فتكرار الحادث في المقدمتين والثالث قولنا : العالم فأنتج أن العالم له سبب ) وهو نتيجة صادقة لكون الدليل على نظام مخصوص وشرط مخصوص ( فظهر في النتيجة ما ذكر في المقدمة الواحدة وهو السبب ) وهو قوله : فله سبب ( فالوجه الخاص ) وهو قوله على نظام مخصوص ( وهو تكرار الحادث والشرط الخاص هو عموم العلة لأن العلة في وجود الحادث السبب ) في قوله فله سبب ( وهو ) أي السبب ( عام في حدوث العالم من اللّه أعني ) بقولي وهو عام ( الحكم ) أي المحكوم به وهو فله سبب ( فنحكم على كل حادث أن له سببا سواء كان ذلك السبب مساويا للحكم ) أي للمحكوم عليه وهو كل حادث كما إذا أردنا بالحادث معنى عاما